الجمعة، يناير 12، 2007

الرأس الشام والقتل للعراق

هل يمكن ان يكون هناك بلد ملعون واخر مبارك ؟ وما الذي يجعله ملعونا او مباركا ؟ هل هو الارض ام ساكنيه من البشر؟ الارض تبقى كما هي منذ خلقت وهي على هذه الشاكلة يتغير السطح وتبقى الجذور هي هي والبشر يولدون ويموتون وياتي اخيار حينا وياتي اشرار حين اخر . ما الذي يجعل البعض كتابا اواصلاحيين او حتى دينيين ينعتون بقعة ما بالمباركة او السخط هل هو هدف نفعي لارضاء الحاكم انذاك ؟ وهل الهدف من التبخيس الثقافي لامكنة ما هو بمثابة اصدار اذن لتدميرو قتل ساكني تلك البقع . اسئلة كثيرة تتوراد على الذهن حين قراءة بعض النصوص التراثية والتي تنحو نحو تمجيد بقعة دون اخرى وتبخيس منطقة اخرى . في كتاب المنتظم لابن الجوزي نقع على بعض تلك الاقاويل : (قال كعب الأخبار‏:‏ تجد في كتاب الله عز وجل معنى التورية أن الأرض على صفة النسر فالرأس الشام والجناحان المشرق والمغرب والذنب اليمن ولا يزال الناس بخير ما لم يقرع الرأس فإذا قرع الرأس هلك الناس‏). وايضا من نفس الكتاب : (أخبرنا ابن ناصر أخبرنا أحمد بن عبد الملك النيسابوري أخبرنا عبد القاهر بن طاهر أخبرنا إبراهيم بن أحمد البزاري أخبرنا جعفر بن أحمد بن المفلس أخبرنا عمر بن عبد اللّه الأودي أخبرنا إسماعيل بن حماد عن القاسم بن معن عن بيان عن حكيم بن جابر قال‏:‏ قالت الصحة أنا لاحقة بأرض العرب قال الجوع‏:‏ أنا معك قال الإيمان‏:‏ أنا لاحق بأرض الشام قال الموت‏:‏ أنا معك قال الملك‏.‏ أنا لاحق بأرض العراق قال القتل‏:‏ أنا معك‏). تهيئ هذه الاقوال وغيرها العقول لاصدار حكم قيمي مطلق فيما يتعلق بالناس والارض واني لاذكر احدهم يقول ( ان ما يقع بالعراق من قتل هو امر بديهي )!! استنادا الى مقوله ( اهل الشقاق والنفاق )! ولنعد الى النص الثاني المقتبس من المنتظم ، لماذا لا يجتمع الملك والحياة ؟ لماذا هذه القطعية في اصدار الحكم ؟ ماذا يريد ان يقول هذا النص ؟ هل ننحى المساعي الاصلاحية والتقدم السياسي واطلاق الحريات لان الملك هو قتل ولايمكن اجتماع الحرية والحياة معه ومادام امر الحكومات منذ عرفناه في منطقتنا امر ملكيا او جمهو ملكيا فيجب علينا الحذار اذن ! تلك مقولات ثقافية انية في كثير ا من الاحايين والخطأ ان نصدر حكم مطلق . التراث هو مجلب لكثيرا من فساد العقول والافكار . بل انه بمثابة تمهيد ثقافي لفعل القتل والدمار والموت!! الارض سواء والبشر سواء وكل ارض البشر هي رأس وكل انسان وشعب هو رأس نكتسب بهذا المنطق والقول صفة الانسانية الحقة والعدل ومن ثم نقف دون اهدار كرامة شعب ما او مكان ما ! هكذا يجب ان نفكر وهكذا يكون العقل والمنطق .

غرائب اباطرة بيزنطة

لا ينفك الا نسان عن ادهاشنا بغرابة سلوكياته وغرائبية افعاله واذا كان الانسان البسيط اثر افعاله وما يفعله محصورا في دائرة بسيطة لاتتعدى محيطه الاسري او ربما اقرباءه عرفنا ما تجره ويلات العقول السقيمة من الحكام والملوك على شعب باكملة او ربما امة عريضة ! والملوك والاباطرة لهم غرائبهم العجيبة التي تجبر الانسان العاقل على الاسترسال في الضحك والتسأول والتعجب حول كيف اصبح هولاء ملوكا واباطرة وخلفاء ايضا ! يحدثنا التاريخ عن اعاجيب قام بفعلها اباطرة بيزنطة او ما كانوا يسمون بالبازيليوس ، فهاهو احدهم وهو البازيليوس العجوز ميخائيل السادس يسن قانونا يلزم فيه الاهالي بقص شعورهم على غرار ما كان يعمل به به حين كان شابا ونرى الامبرطور ثيوفيلوس حين احس بشعر راسة يتساقط وبدأ الصلع يشيع في رأسه يسن قانونا يلزم فيه الرجال بحلق شعور رؤوسهم ! وكذا نرى الامبرطوار ليون السادس يمتد نفوذه الى ما يطعم الناس ويأكلون فاذا هو يحرم عليهم تناول اي طعام يخالطه دم الحيوان ، وكذا نجد بعض الاباطرة يمعن في استخدام سلطانه فاذا هو يلزم الناس بتغيير دلالات المصطلحات واللالفاظ المتفق عليها. وهذا ليس وقفا على امة دون اخرى ! فلقد سمعنا عن افعال الحاكم بامر الله الفاطمي وافعاله العجيبة الغريبة ( ومنع الناس من أكل الملوخية والجرجير والتوكلية والدلينس وذبح الأبقار السليمة من العاهة إلا في أيام الأضحية ومنع من بيع الفقاع وعمله البتة وأن لايدخل أحد الحمام إلا بمئزر وأن لا تكشف امرأة وجهها في طريق ولا خلف جنازة و لاتتبرج ولا يباع شيء من السمك بغير قشر )!!

صورة المرأة في الأحلام العربية

يخيل إلى البعض أن تفسير الاحلام لا يخضع إلى القانون والحق أنه يستند في تفسيراته إلى محدادت قبلية او لنقل كتالوج من خلال اتباع ارشادته يصلُ المفسر الى معنى الحلم وتفسيره ولقد وضع الكثير من المراجع في هذا الشأن . والحلم رمزي بكل تجلياته فهو لا ينقل الواقع كما هو بل يشير اليه ويرمز بما يريد أن يصل له فمثلا عندما ترى ابنوس في المنام فهذه معناة امرأة هندية موسرة او رجل صلب موسر ... الخ، وشيء آخر مهم في عالم الاحلام وهي أن رموزها تخضع للاقليمية فالرمز ولنقل النخلة مثلا له اكثر من دلالة بحسب المنطقة التي يوجد فيها الشخص . فإذا كان الشخص عربي كان للنخلة دلاله مغايرة لما يكون عليه الحال لو كان اعجميا وهكذا ... يقول النابلسي في هذا الشأن( والطبع أن تنظر ما طبع تلك الشجرة فتقضي على الرجال بطبعها . فاذا كانت جوزا قضيت على الرجل بالعسر في المعالجة والخصومة عند المناظرة . وان كانت نخلة قضيت بانه رجل نفاع بالخير . وان كان طائرا علمت انه رجل ذو اسفار ثم نظرت طبعه فان كان طاووسا كان ملكا اعجميا ذو جمال ومال . وكذلك ان كان نسرا كان ملكا وان كان غرابا كان رجلا فاسقا غادرا كذابا ). انتهى ميزة اخرى تتجلى لنا من خلال ما ذكره النابلسي وهو ان التفسير يخضع الى النظرة المحددة لشعب ما الى الكائنات ، فنرى ان العرب مثلا تنظر الى الغراب كمصدر للفسق والعار بينما قد تنظر مجتمعات اخرى اليه نظرى اخرى قد تتجلى فيها القداسة، فالبومة مثلا تعتبر مصدرا للتشأوم عند العرب بينما يرى فيها الغرب مصدرا للحكمة ! اذن لا يأخذ الامر على اطلاقه كما ارى في تفسيير الحلم بل يكون تأويلة حسب جغرافية المكان والحضارة . لنرى كيف كانت صورة المرأة في الاحلام العربية : 1- رتيلا ( نوع من العناكب ) : في المنام امرأة مفسدة مؤذية لما يصلحه الناس من نسيج وبناء ، ناقضة لما يرمونه منها . والرتيلا في المنام عدو قتال حقير المنظر شديد الطعنة . 2- زهرة : هي في المنام امرأة جميلة ... 3- سبحة : هي في المنام امرأو صالحة ... 4- سدر : امرأة كريمة مستورة ... 5- سروايل : هو في المنام امرأة اعجمية . فمن ملك سروايل جديدة تزوج امرأة اعجمية بكرا . 6- سرموزة ( حذاء ضعيف ) : هي في المنام زوجة او دابة او سفر او منصب . 7- سرو : هو في المنام امرأة جميلة ... 8-سطح : هو في المنام امراة رفيعة القدر ... 9- صخر : هو في المنام النساء الصابرات ... 10- ضلع : الاضلاع في المنام نساء ... 11- تخت : تدل رؤيته في المنام على الزوجة والدابة والمنصب . 12- دودة : في المنام بنت والدود البنات .... 13- جبة : من راى في المنام ان علية جبة فهي امرأة اعجمية تصير اليه . 14- صندوق : هو في المنام امراة او جارية حسناء ... هذه بعض الصور التي وجدنها في كتاب ( تعطير الانام في تعبير المنام ) لشيخ العارفين ومربي المساكين : الشيخ عبد الغني النابلسي . طبعا رؤية هذا الرمز في بلد اخر غير بلد العرب يكون له تفسير اخر كما ذهب الى ذلك النابلسي .

الفن والوجود

من المقولات الجميلة للمفكر علي عزت بيجوفيتش في كتابة الرائع( هروبي إلى الحرية ) أن العديد مما هو غير ملفت ولا يثير الإنتباه في الحياة والوجود يتحقق وجوده عبر الفن وضرب لذلك مثلا وهو(الفراش )، فهذا الأنسان البسيط قد تمر عليه مرور الكرام في العمل في الحياة ، ولكنه يستوقفك مليا في رواية او قصيدة ، ويكون حينها بطلا يخلب لبك ويقض مضجع تفكيرك....، هذا على مستوى البعد الإنساني، أيضا فيما يختص بالطبيعة من حولنا هنالك من الجمال المبهر مايخفى علينا كبشر والذي لا نستطيع بحواسنا ان نراه ونشهد تجليه ، مثال على ذلك حبات الثلج ، فلقد شاهدت في احدى الكتب وهو( العلم في منظوره الجديد - سلسلة عالم المعرفة الكويتية ) صورة مكبرة لتلك الحبة من الثلج ولقد احتوت بعد تكبيرها على رسومات هندسية في غاية الجمال والغرابة فسبحان الله !! كل شيء حافل بالجمال ، نحتاج فقط للتفكر والتأمل وفي أحايين كثيرة الى عدسات مكبرة وهذه العدسات المكبرة هي الفنان والعالم

الواقع السحري.... رينيه ماجريت

تحمل لوحات الفنان البلجيكي رينيه ماجريت 1898-1967 طابع المفاجأة و الأحلام المتنافرة . ومثل هذه اللوحات السريالية يتوقع الجمهور تفسيرا من الفنان لها ، إلا أن ماجريت يكره تفسير أعماله كغيره من المبدعين ،ويقول ماجريت إذا كان الناس يفضلون الدخول من الجدران بدلا من استخدام الأبواب فما الذي يتوقعونه مني .
ومنذ أوائل العشرينات بدأت تتشكل تجربته الغنية في إطار سريالي ،إلى أن انضم إلى الحركة السريالية بعد ذلك مع غيره من الفنانين . قدم ماجريت موضوعات جديده ، وطور موضوعات قديمة ، وابتكر علاقات بين أشياء مختلفة كما استلهم من أحلام اليقظة وعالم الأحلام كغيره من السرياليين وذلك من اجل أيجاد علاقة بين اللاشعور والعالم الخارجي .
في لوحات ماجريت جنوح نحو تغيير علاقتنا بالواقع بل هو إلغاء لعلاقتنا السابقة به ! انه يدعوا إلى إلغاء الثوابت المسبقة في تلقي العمل الفني ، أو المشهد الواقعي بتحويله إلى واقع سحري .
في اغلب نتاج الرسام ماجريت يشاهد الغليون دائما في لوحاته هذا ليس غليونا
انه كما يقول ليس شكلا واحد،وبالتالي لا يصح أن نجعل له اسم واحد عبارته تلك كانت مثار جدل وتعلق بها الباحثين ومنهم ميشيل فوكو
من لوحات ماجريت الشهيرة





































الخميس، يناير 11، 2007

هروبي إلى الحرية


هذا كتاب عميق ومدهش لكاتب وشخصية فذة ، وقبل الحديث عن الكتاب سوف نتعرف على شخصية الكاتب عن قرب
لمحة عن الكاتب علي عزت بيجوفيتش
ولد في بوسانسكي (يوغسلافيا السابقة ) عام 1344هـ / 1925م وأكمل دراسته العليا في القانون عام 1962م. وقد عمل مستشاراً قانونياً لجهات علمية وتجارية مختلفة وفي مقدمتها جامعة سراييفو التحق بمنظمة الشباب المسلمين عام 1940م، فسُجن لنشاطه فيها عام 1946م لمدة ثلاث سنوات، وفي عام 1982م كان أول المتهمين في محاكمة سراييفو المشهورة، فحُكم عليه بالسجن لمدة 14 عاماً ولكن أطلق سراحه فيما بعد، وفي عام 1989م أنشأ حزب العمل الديمقراطي وهو حزب إسلامي سياسي، وانتخب رئيساً له عام 1990م. وقد وقف بشجاعة منذ فجر شبابه مدافعاً عن حقوق المسلمين الذين كانوا يتعرضون للاضطهاد والتصفية الجسدية في بلاده، فسُجن مرتين، ولكن ذلك لم يزده إلا صموداً وتضحية، كما كتب كتابات علمية رصينة يُبين فيها الدور العالمي للإسلام في تقدم الفرد والمجتمعات، وكان لهذه الكتابات عظيم الأثر لا في يوغسلافيا وحدها؛ بل وخارجها وفي مقدمة كتبه : البيان الإسلامي، الذي تُرجم إلى العربية والإسبانية والإنجليزية ؛ الإسلام بين الشرق والغرب الذي تُرجم إلى الإنجليزية والتركية والماليزية والهندية، ومشكلات النهضة الإسلامية، ولذلك فإن الرئيس بيجوفيتش يمثل سيرة وعملاً، نموذجاً فريدا بين المسلمين البارزين فكراً وسياسة لخدمة المسلمين. حصل بيجوفيتش على جائزة الملك فيصل العالمية . لخدمة الإسلام عام 1413هـ/1993م الكتاب يقول بيجوفيتش عن أيامه السجينة كانت تلك الأيام ينتظرني فيها ما يقارب ثلاثة عشر عاماً من السجن وعندما كان الموت هو الأمل الوحيد أخفيت هذا الأمل بداخلي مثل سر كبير لا يعرفه أحد غيري ولا يستطيعون هم تجريدي منه فإن هروبي العاطفي كان في تلك الرسائل لست متأكداً بأن أولادي يعرفون أو انهم سيعرفون يوماً ما ماذا عنت تلك الرسائل بالنسبة لي؟ كنت أشعر في اللحظات التي أقرأها فيها إنني لست أنسانا حراً وحسب وإنما أنسانا أهداه الله كل خيرات هذه الدنيا.
عن الكتاب
يتخلق في السجن ما لا يتخلق في غيره من أمكنة تصبح الذات المحصورة بأربعة جدران من يأس ذاتا مسكونه بالهروب والخروج تصبح الحواس الحسية في حاله جداريه ، يصبح الجسد غير فاعل تتعطل إمكانيات الحركة ! بل يصبح عباء هنا لا يمكن إلا أن تغادر فكرو روحا توقد الفكر هو الخلاص والمنجي هنا تصبح الفكرة اشد عمقا ورهافة ويصبح المعنى اكثر إدهاشا ذلك انه هو الادة الوحيدة المتاحة لديك وكان هذا السبيل هو المهرب الوحيد للكاتب على عزت بيجوفيتش الإنسان والمثقف العالمي في سجن فوتشا ذو الجدران العالية ، والقضبان الفولاذية لم يكن بإمكان كاتبنا إلا أن يفكر ويشحذ الذهن لان الكلام غدا ممنوعا وماكان له أن يكتب تلك الأفكار أيضا على مرأى من الزبانية لأنها ممنوعة أيضا !من أن تمارس حريتها جسدا في ثلاثة عشر دفترا كتب الكاتب أفكار متفرقة ومنوعة بخط دقيق وغير مقروء خط يتواز وضيق السجن و وظلاله و كم هي مدهشة تلك الأفكار ذات الخط الدقيق وكم هي مشعة رغم المكان الذي خرجت منه
سوف نرتحل في هذا الكتاب عبر فصوله المتنوعة مقتطفين من ينابيعه الزاخرة جاعلين منها أجنحة وعي وهروب إلى الحرية
اوراق العتمة
1
عندما تكون في السجن تكون لك أمنية واحده : الحرية وعندما تمرض في السجن لا تفكر بالحرية وانما بالصحة . الصحة أذن تسبق الحرية
2
عدم فناء الصخرة المهجورة وفناء الوردة التي تصبح بسرعة بدون أوراقها رغم حياتها العاطرة أيهما
ما الأفضل ؟
3
يعرف هيجل الزنوج والهنود والصينيين بصورة سيئة للغاية : فعلى سبيل المثال يقول لا يوجد في شخصية الزنجي ما يشبه الإنسان ويذهب الى انعدام القيمة الإنسانية إلى أبعد حد، فالإكراه لا يراه ضد العدالة ولذلك فإن أكل لحوم البشر منتشر ومسموح به ! أو أن الصين لا تعرف الشعور بالكرامة وعندما لا تكون الكرامة يطغى الشعور بالضعة والتي تؤدي ببطء إلى النذالة وترتبط بهذه الدونية لا أخلاقية عالية لدى الصينيين انهم معروفون بأنهم سيخدعون كلما أتيح لهم ذلك الصديق يخدع صديقه، ولا أحد يأبه عندما يقع بذلك الخداع والمراوغة هي من الطباع الرئيسية للهندي الذي هو منهزم ووضيع وسافل في تقديم ذاته للمنتصر وللسيد وقليل الأدب وقاسي تجاه المقهورين والمرؤوسين (هيجل فلسفة التاريخ) تعليقي في هذه التصريحات أنه توجد عنصرية واضحة أو على الأقل مركزية أورويبة. إذا كان الشعور الأخلاقي هو امتياز لبعض الأعراق والشعوب فيصبح غير ما هو في الحقيقة والفرد هو الذي يوصف بأنه أخلاقي وغير أخلاقي وليس الشعب .ولذلك فإن كل تعميم غير مقبول
4
قرأت اعترافات ـ تولستوي وهوغو ودستويفسكي وروسو واستنتجت بأن الجميع، و حتى أولئك الذين نعتقدهم عباقرة . لم يكونوا متحررين من العيوب والضعف الفرق هو بمدى استعداد الناس لأن يعترفوا بذلك أمام أنفسهم . وأمام الآخرين بالمواجهة الشجاعة للأخطاء و الخيبات للحياة التي تفسد وتطهر الروح معا ً . ويمكن أن يقوم بها الإنسان الكبير والشجاع فقط لا يوجد بين البشر إنسان كامل . ولكن هناك من هو غير صادق
5
روميو وجولييت ، تريستان وايزولد ، عمر ومريم ليلى والمجنون ، أحب أحدهم الآخر ونحن نحبهم . نحبهم لأنهم يحبون ونحبهم مع أننا لا نعرفهم ... يتبع ذلك أننا لا .... نحبهم .أننا في الحقيقة نحب الحب
6
كيف يمكن أن احكم على الناس ؟
ادجار الان بو
أحد اكبر الكُـتاب في المئة والخمسين السنة الأخيرة والذي كتب القصص والقصائد والمقالات التي لا تنسى ، مات وهو في الأربعين من عمره بسبب الكحول ، ومن أشياء أخرى . في الشارع .وحده الله يمكنه أن يحكم على البشر
7
ما يميز الكاتب الأصيل ؟ قبل كل شئ القدرة على الملاحظة هناك أناس يعيشون الحياة وكأنهم يعبرونها مغمضين. .الكاتب الأصيل هو تناقض خالص حساس مثل الصورة الخام
8
الحب الحقيقي يختار لسكنه القلب النبيل . القلوب الأنانية لا تستطيع أن تحب
9
البعض يأسف لعدم الشكر الإنساني ، يخافون ألا يستعاد حبهم . وان تبقي طيبتهم غير معترف بها ، وبلا مكأفاة وفي الأمر هنا سوء فهم واضح لأنه ليس من فعل حسن وحقيقي أبداً كان يمكن أن يبقى بلا مكأفاة لأن المكافأة لحظية من عمل يوما عملاً غير أناني ، أي خير لشيء حقيقي . يعرف ذلك بشكل واضح عمل الخير وجائزته لا يمكن فصلهما فهما مثل الشيء وظله . وإذا لم تشعروا بهذه المكافأة ، فان عملكم لم يكن حقيقيا .انه يبدو كذلك فقط . الجائزة التي تتحدثون عنها يمكن أن تخفض من قيمة عمل الخير انظروا إلى الطفل الذي يطعم الطائر الجريح .أو يطعم كلبا صغيرا يمر بمحاذ ته في الشارع هل يبحث عن أي مكافأة
خاصة أم انه يشعر بأنه كوفئ ؟ .انظروا إلى السعادة في عينيه
10
جميع الناس ، حتى الناس غير الواعين لذلك في دواخل أروحهم يعشقون الشجاعة ، وعدم الأنانية ، وعدم الاستغلال فلماذا اخترعوا من دون جهدا ً أبطالا يتحدون بشجاعة المصير والموت؟ .كل الناس ، هم شعراء وصوفيون ورومانسيون فلماذا يتبدى هذا الضعف الجماعي أمام الرايات والرموز والأناشيد الوطنية والأبطال الرومانسيين . والذين يموتون بدون أسف من اجل أوطانهم أو امرأتهم الحبيبة من هي تلك المخلوقات التي تملا دور السينما . التي يعرض فيها الأبطال الذين يشبهون ذواتهم اكثر مما يشبهوننا فإذا كانت الحقيقة أن مثل هولاء الناس لا يوجدون في الحياة أو انهم موجودون في الأدب ) يبقى السؤال ) لماذا يخلقهم بلا انقطاع خيال كل الشعوب منذ القدم ؟ إننا لا نقدم إعجابنا لما نحن فيه . وانما لما لسنا فيه ، ولكل ما أردنا ، أو من الضروري ، أن نكونه
11
سوبرمانت نيتشة ، هم ضعفاء فمن السهل أن تعيش من اجل ذاتك واتباع غرائزك .حيث سينصح نيتشه
سو برمانته
12
تهمني أفكارك وقناعاتك المذكورة ..ولا نظرتك للعالم ولا كيف تسمى كل ذلك . المهم هو كيف أنت ؟ هل أنت إنسان جيد أم سيئ
13
يقدم طاغور في قصيدته ( الناسك الكاذب ) وصفاً للإنسان الذي يتخلى عن زوجته وطفله لكي يزور الله : فيرد عليه الله ! ذلك يخرج مني، لكي ليبحث عني
14
القراءة المبالغ بها لا تجعل منا أذكياء بعض الناس . يبتلعون الكتب وهم يفعلون ذلك بدون فاصل للتفكير الضروري
15
هاملت متجه إلى ذاته تحديدا .. أناني، ودون كيخوته متجه إلى الناس .ولذلك فهو رجل أصيل
16
يقوم التلفزيون بتثبيت رسائل محددة في وعي الناس . وصورا تناسب الفلسفة والأيدلوجيا الرسمية . ولذلك فان التلفزيون أداة قوية في يد الأنظمة الشمولية ولذلك فان التطور التكنولوجي في هذا المجال ( الكابلات التلفزيونية ، القنالات المتعددة ، الستلايت ، المحطات الخاصة بتسجيل الفيديو والأشرطة وما شابه )، يحطم .هذه الهيمنة الأيدلوجية والسياسية وسيكون من الممتع مراقبة الأنظمة الشمولية التي كانت . قد سارعت إلى جلب التلفزيون ، كيف ستقوم بجلب هذه الاختراعات انهم يفعلون ذلك الآن إما بتجاهل هذا التطور . أو بالتحايل عليه لأنه لا يناسبهم
17
في بداية خمسينيات هذا القرن كان رئيس محكمة العدل الدولية في لاهاي ، ورئيس الهيئة التي أنهت الخلاف بين ً ً إلا يرانيين والبريطانيين ، بريطانيا وصوت في هذا الخلاف ضد دولته . فغضب البريطانيون ، ولكنهم لم يعلنوه خائنا لوطنه
18
في مشهد الحج يتفاعل الطموح الفطري . للمساواة بين الناس وهو مما يتعذر تحقيقه تماما . ولكنها تبقى جزءا ً مكملا للعلم الإنساني في عالم افضل الحج هو نوع من اليوتوبيا . لحظة هذه المساواة والاخوة الشاملة
19
تعلمنا نظرية المعرفة بأنه توجد معادلة الذات والموضوع والتي تنقسم فيها معظم عملية المعرفة .وانه لا توجد معرفة خارج هذه العلاقة .أما في الفن ، فالأمر ليس كذلك .الذي يسال عن الفن عليه عمليا أن يكون موضع سؤال كما يقول ( كاندينسكي ) هل الذات هي مقدمة لتحريك الخيال حول الظواهر والأصوات والأشكال ؟ يثبت ( فاجنر ) بان للموسيقا منطقها الخاص ( منطق الموسيقا ) أصطراع الدوافع في ا لموسيقا يشبه صراع المبادئ في حياة إحدى المسرحيات . كما يصرح بذلك ( فاجنر )
20
الجماعة الإنسانية مميزة بعض الحيوانات تصطاد معا . ولكنها تآكل الطرائد انفراديا بينما تؤمن كل الحيوانات الغذاء لذاتها فقط ولصغارها ، فان التقسيم الجماعي للغذاء .هو من مميزات النوع الإنساني ويقول الأنثروبولوجي ( جلينا إسحاق ) : عندما يتمكن الشمبانزي من وصف مميزات السلوك الإنساني فانه سيشير أولا إلى انه الذي يتقاسم ! الغذاء مع بقية أفراد المجموعة
21
عرف ( كانت ) الحرية الثقافية على أنها
الحق في الاستعمال العام للعقل
كانت : فيلسوف الماني يعد احد عمالقة الفلسفة الغربية له كتاب شهير وهام
هو نقد العقل الخالص

الطريق إلى اصفهان... رواية

جيلبرت سينوية : روائي فرنسي ولد بالقاهرة 18 فيفري شباط 1947 م زوال دروسه الأولى بإحدى مدارس اليسوعيين بمصر ثم انتقل إلى معهد الموسيقى بباريس حيث تحصل على شهادة الأستاذية في آلة القيثارة يهتم أيضا بكتابة الحوار والسيناريو للسينما ولتلفزيون من رواياته المصرية 1991
ابنة النيل 1993 م
الفرعون الأخير 1999 م . ولم يُعرف جيلبرت سينوية كروائي إلا انطلاقا من بلوغه سن الأربعين .و كان تاريخ نشر أولى رواياته التي اهتم فيها بسيرة البابا السادس عشرعام 1984 م ، ثم صدرت له رواية ابن سينا أو الطريق إلى أصفهان في عام 1989 م يقول مترجم الرواية ادم فتحي قد يصعب على متلمسي الآثار الكبرى المحتكمين إلى مقاييس المقارنة مع إعمال الروائيين الكبار الذين اثروا المكتبة العالمية ، أن يجدوا ضالتهم في أعمال سينوية إلا أن رواياته تختص في مجملها بطرح أسئلة الكتابة من زاوية علاقتها بالتاريخ ، بشكل متميز لا يخلو من طرافة وتجريب وقد ترجمت إعماله في اغلبها إلى العديد من لغات العالم وتحصل عددا
منها على جوائز مرموقة
و رواية جيلبرت سنوية( الطريق إلى أصفهان )أو كما عربت بعنوان( ابن سينا أو الطريق إلى أصفهان) تحفل بشاعرية سردية رائعة ولقد استفاد المؤلف من الصفحات التي وضعها الجوزجاني تلميذ ابن سينا في عمله الروائي هذا أنها رواية عن ابن سينا أبو على الحسين بن عبدا لله بن سينا تبدأ من أبجديات القدوم إلى تخوم النهايات انه ابن سينا الذي يقول عنه تلميذة أبو عبيد الجوزجاني لم يزل اسمه ملفوظا وذكره محفوظا من سمرقند إلى شيراز ومن أبواب المدينة المدورة ، بغداد ، إلى أبواب الاثنتين والسبعين أمه ومن فخامة القصور إلى ضواحي طبرستان ولم يزل الصدى يترسل بأخبار عظمته في أرجاء المعمور .
:) الرواية تستحق ان تقرأ

(1)مختارات من كتاب التاو

1
التاو الذي يمكن التحدث عنه
ليس التاو السرمدي
الاسم الذي يمكن إطلاقه
ليس الاسم السرمدي
2
اللا مسمى هو السابق على السماء والأرض
المسمى هو أم لآ لا ف المؤلفة
3
جرد نفسك من رغائبها تعاين تجلياته الأسرار
والتجليات أمران سيان في المنشأ
ولكنهما لا يستويان بالاسم عند صدورهما
استواؤهما ادعوه ظلمة وخفاء
ظلمات وراءها ظلمات
بوابة كل الأسرار
4
يرى الجميع في الجميل جمالا لان ثمة قبحا
يرى الجميع في القبيح قباحة لان ثمة جمالا
5
الوجود و اللاوجود ينجم بعضهما عن بعض
الصعب والسهل يكمل بعضهما بعضا
الطويل والقصير يوازن بعضهما بعضا
الصوت والصمت يجاوب بعضهما بعضا
القبل والبعد يتبع بعضهما بعضا
6
لذا فأن الحكيم لا يتدخل في مسار الأشياء
ويعلم بدون كلمات
الآلاف المؤلفة تظهر وتختفي بلا توقف
ما يعطيها الحياة لا يدعي امتلاكا
يعينهم ولا يقتضي عرفانا
يكمل عمله ولا يدعي فضلا
7
العمل يُنجز ثم يُنسى
ولذا فأن أثره لا يفنى
8
للعالم كانت بداية
هذه البداية هي أم الأشياء
عندما تعرف الام تتوصل إلى معرفة الابن
بعد أن تعرف الابن ، عد إلى الام
والى أخر أيامك لن يمسك ضر
9
سد النوافذ
غلق الأبواب
والى أخر أيامك لن تنضب
افتح النوافذ
شرع الأبواب
تزد في متاعبك
والى أخر أيامك لن تعرف الخلاص
10
أن ترى الخافي ، هذا ما يدعى بصيرة
أن تجنح إلى اللين ، هذا ما يدعى قوة
استخدم الضوء الداخلي
تنج من الرزايا

كتاب : لن تتكلم لغتي

لن تتكلم لغتي لـ عبدالفتاح كيليطو
قله هي الكتب التي تثير دهشة القارئ وتستحوذ على تفكيره وإعجابه، ومن هذه الكتب كتاب الناقد المغربي الجميل عبد الفتاح كيليطو والمعنون بـ (لن تتكلم لغتي ). الحديث هو عن اللغة ، التي لن يتيسر لنا أن نخرج منها دون غرق معرفي وحضاري وهذا الغرق هو ما يميزنا عن الآخر فكل له غرقه الخاص ! هذا الغرق اللغوي جذري وحضاري ولأنه كذلك فهو يشكل لنا خصوصية وهوية تميزنا عن الأخر هل قلت الأخر مرة أخرى ؟ نعم الآخر ! لان الكتاب بمجمله يدور حول التواصل مع الأخر لغة وحضارة . في إحدى صفحات الكتاب الجميل هذا نشاهد غرابة تحدث مؤكدة حضورغربة اللغة خارج فضاءها الحكاية تدور حول الشاعر فارس الشدياق حينما وضع قصيدته ( ولما ترجم موسيو دوكات قصيدتي التي مدحت بها المرحوم احمد باشا والي تونس وطبعها مع الترجمة ، كان يسألني هل اسم الباشا سعاد ، وذلك لقولي في مطلعها :- زارت سعاد وثوب الليل مسدول -. فكنت أقول: لا ، بل هو اسم امرأة ، فيقول السائل : وما مدخل المرأة بينك وبين الباشا ؟)).اهـ .... لم يتيسر لمسيو دوكات فهم علاقة المرأة و قصيدة المديح هذه لأنه عول على فهم حضارته للشعر وأساليبهم الخاصة في ذلك . من هذه السرديات التي ذكرنها وغيرها مما ذكرفي التراث العربي يبدأ ناقدنا في التنوير والكشف عما هو مسستر والذي لن تبلغه غير عين الناقد الفاحص والمتبحر . إن قراءة نقد عبد الفتاح كيليطو ماتعة جدا لا تقل إمتاعا عن قراءة رواية أو بيت من الشعر الجميل هكذا أقول في نفسي والرعشة تاخذبي إلى اناي وضفاف الآخر
تعريف الناشر
في يوم من الايام تبين لي انني لا احب ان يتكلم الاجانب لغتي . كيف حصل هذا ؟ كنت اعتقد انني شخص متفتح، متسامح، يتمنى الخير للغرباء كما يتمناه لذويه، وفضلا عن ذلك كنت احسب ان من واجبي ان اعمل، في حدود امكانياتي، على ان يكون للغتي "اشعاع" وان يتزايد عدد الذين يتحدثون بها.. الخ، لكن هذا الهدف النبيل توارى يوم ادركت انني اكره ان يتكلم الاجانب لغتي. كانت هذه الكراهية في الواقع قائمة على الدوام، ولكنني لم اكن على وعي بها، فلم اكن لأجرؤ على البوح بها لنفسي، وبالاولى لغيري. لكنني الان اطرحها على القارئ، وعلى الثقافة العربية، لنتساءل كيف تعاملت هذه الثقافة، ماضيا وحاضرا، مع لغتها ومع اللغات الاخرى.

كتاب يوميات عبقري

صاحبني شعور بالابتسام والدهشة أثناء قراءة يوميات عبقري للفنان الاسباني سلفادور دالي مشابها لشعوري اثناء قراءة إحدى لوحاته . والحق انه شعورا يفرضه نهج فنانا هذا فهو لا يخفي أن يومياته تأتي استكمالا لعمله السريالي يقول دالي ( وسيبين هذا الكتاب أن الحياة اليومية للعبقري ، نومه وهضمه ، ابتهاجه ونشوته ، أظافره ودمه ، وحياته وموته ، مختلفة بدرجة أساسية عن بقية البشر ). لا يخفي سلفادور دالي اعتداد بنفسه في جل الكتاب فهو يعلم منذ صغره انه عبقري ( لم استطع دوما أن أكون تلميذا عاديا ، فأما أن أبدو غير قابل للتعلم على الإطلاق ، وأعطي الانطباع بأني غبي تماما ، أو أن القي بنفسي على العمل بإرادة محتدمة ورغبة في التعلم تدهش كل فرد ). حقا دالي مدهش ومجنون كما يقول عن نفسه هل يمكن أن يكتب كاتب ما يومياته بهذا الشكل ( حتى اكتب هذه اليوميات ، فاني البس للمرة الأولى ، حذاء من جلد لميع لم استطع أن البسه لمدة طويلة ، حيث أنه ضيق بشكل مرعب . البس هذا الحذاء عادة قبل أن القي محاضرة فالضغط المؤلم الذي يسببه لقدمي يحث قدراتي لخطابية لأقصى درجة . هذا الألم الساحق يجعلني اغني كالعندليب ). ربما عنا لصاحبنا دالي أن يشيأ المجرد فمما لا شك فيه أن من بواعث الإبداع المعاناة . وهذا شأن احسبه نرها في أعمالة السريالية فهو ليس غامضا في نظري ولكن مقاربة المجرد تستدعي ذلك . ولقد كانت حياته مثل منهجه في التصوير. يتحدث دالي قائلا عن جرعاته الأولى الثقافية ( الجرعة الأولى التي رشفتها من نيتشه صدمتني بعمق ، فهو بوقاحة وكل وضوح يؤكد بأن الخالق قد مات ، ماهذا؟ لقد تعلمت انه غير موجود ( هكذا اخبره معلمه ) والآن شخص ما يقول انه قد مات ) وعن ما أحدثه في نفسه كتاب هكذا تكلم زاردشت يقول (تكونت لدي فكرة عن نيتشه انه شخص ضعيف وخائب لدرجة انه اسلم نفسه للجنون ، بينما احد الاموار الأساسية في هذا العالم إلا تصبح مجنونا ، هذه التأملات كونت شعاري الأول في الحياة ، الذي أصبح فيما بعد خطة حياة ، وهو(( أن الفرق الوحيد بيني وبين المجنون أني لست مجنون )). ورغم خيبته في نيتشه إلا أن هذا أيقظ شعوره (لقد أيقظ نيتشه في داخلي فكرة وجود الله ، لكن النموذج الذي أقامه إمامي لأعجب به وأخلده كان كافيا لجعل عائلتي تلفظني ). بعد هذا التشبع الدينونيزي النيتشوي ، سيغدو دالي اكبر من الحركة السريالية التي انتمى إليها فيما بعد (لقد أصبحت نيتشه اللامعقول ) وغدت المؤسسة حائلا دون الإبداع والتفرد (مجرد أسبوع قضيته مع السرياليين ، كان كافيا ليريني أن جالا كانت على حق . تسامحوا لدرجة معينة نحو عناصري المعوية ، وأعلنوا من ناحية أخرى عدة محظورات ، وهنا لاحت لي الممنوعات نفسها التي واجهتها في محيط العائلة . سمحوا لي، مثلا، برسم الدم مع بعض الفضلات الآدمية ، أما هذه الأخيرة وحدها فغير مسموح بها ، صرحوا لي برسم الأعضاء التناسلية ، دون أية تخيلات حولها ، لا مؤخرات آو فتحات خلفية ، أنهم يفضلون الساحقيات لا محبي الغلمان . يمكنني أن اعبر عن الأحلام مستخدما أي شيء من الشماسي والات الخياطة حتى السادية لكن دون اللجوء للبذاءات ، أي عنصر ديني ممنوع حتى لو كان ذا طبيعة صوفية ، فإذا حلم المرء بمادونا رافاييل دون تجديف واضح ، فعليه إلا يشير إلى ذلك ). ولكي يتغلب على تلك القيود ( أنهم لا يحبون المؤخرات ، فحاولت خداعهم بإعطائهم الكثير من الفتحات، على الطريقة الميكيافلية . يبقى دالي وان خادع السرياليين آنذاك إلا انه يبقي وفيا في يومياته هذه أنها كما قال عنها مايكل ديون ( أن لدينا هنا وثيقة من الدرجة الأولى عن رسام متمرد لا ينكر أهميته احد ، وعن عقل مثمر في انتاجة واعاجيبة ). عقل مثمر متجاوز في المعنى والمبنى
وعجيب في تناوله لحياته ولعلنا نختم بهذه الحادثة الغريبة و الطريفة و التي مرت بي اثناء قراءتي لهذه اليوميات العبقرية! يا ترى متى نتناول الحبوب المنومة ؟ لاشك أن الكثير سيقول عندما ينتابني الأرق ولكن دالي له رأي غير ذلك! عندما اشعر بالنعاس الشديد يقول دالي اتناول الحبوب المنومة لأنام كاللوح !! يوميات عبقري بقلم : سلفادور دالي ترجمة : احمد عمر شاهين كتاب الهلال العدد : 532

المحاكمة والإرهاب: عقلية التخوين في الخطاب العربي المعاصر



يقوم الباحث لأستاذ تركي علي الربيعو في كتابه الموسوم بــ (المحاكمة والإرهاب: عقلية التخوين في الخطاب العربي المعاصر ) بإلقاء الضوء على فحوى الخطاب المضاد لإطروحات ثقافية وفكرية كان لها صدى واسع على الساحة الفكرية العربية ، ويلاحظ من خلال قراءاته لتلك الخطابات المضادة انها لا تتوخى إرادة المعرفة والقراءة المنتجة والتي بدورها تنتج معرفة بناءة وخطاب نهضوي نحن بحاجة إليه ، بل هي اقرب للهدم والمصادرة والاقصاء والتخوين والاتهام بالعمالة ! . في هذا الكتاب يتقصى المؤلف ثقافة المحاكمة في الارهاب الفكري ، وتهم التآمر وعبارات التخوين ونقارات المثقفين وعمليات جلد الذات المجتمعية ، بإعتبارها مصدرا لكل الآثام والشرور ... يحتوي الكتاب على تسعة فصول وخاتمة جاءت كالتالي : الفصل الاول : الخطاب العربي المعاصر ، عقلية تأمرية واتهامات . الفصل الثاني : من محاكمة الذات المجتمعية العربية الى محاكمة المثقف . الفصل الثالث : محاكمة الاستغراب بين دعاته ومعارضية الفصل الرابع : حين يكون الارهاب الحداثوي محمولا على محمل النظرية الفصل الخامس : الأقلوي المنفي : بحثا عن الأقلوي في خطاب الهيمنة الذكوري الفصل السادس : بيان من اجل العقل ام بيان من اجل الفعل ؟ الفصل السابع : محاكمة المختلف واغتيال السياسي ؟ الفصل الثامن : العنف في الخطاب السياسي السلطوي الفصل التاسع : هزيمة المثقف : هل حدثت الهزيمة في مكان آخر . خاتمة
كتاب جيد :) .

ابولو ودافني

هي قصة حب وأكثر من ذلك ، وهي بالظاهرحبٌ تورط فيه الالة الاغريقي ابولو عندما رماه كيوبيد ابن فينوس آلهة الحب بسهم الحب الذهبي فإشتعل فؤاده حبا وهام شوقا لدافني؛ ولأن كيوبيد ارد انتقاما من ابولو فلقد رمى الجميلة دافني بسهم الحب الفضي، والذي يعني الكره والهرب من ابولو !! قصة جميلة وبارعة خلدها الشاعر الروماني اوفيد في كتابه الجميل التحولات بتصوير دقيق وبارع استهوى ثلة من الفنانين ورأوا فيه تصوير للحب المستحيل ، فما كان منهم الا تنولوه في لوحات ومنحوتات تنطق بالجمال المذهل والتعبير الذي يحلق بك بدهشة باذخة و من اولئك النحاتين الفنان الايطالي برنيني والذي خلد تلك القصة الاسطورية في منحوته رائعة. لنقرأ اوفيد اذن ونشاهد برنيني : ماكتبه الشاعر الروماني بوبليوس اوفيديوس ناسو وكما وردت الأسطورة في كتابه الخالد التحولات .
(Daphné)
كانت دافني ابنة بينيوس الحبّ الأول لفيبوس· ولم يكن هذا الحب وليد قدر أعمى، بل كان وليداً لحقد كوبيدون العنيف· فمنذ عهدٍ قريب، رآه إله ديلوس، هو الفخور بانتصاره على الأفعوان، يحني طرفي قوسه، شادّاً وترها نحوه، فقال له: "ماذا تفعل بأسلحةِ بطلٍ، أيّها الولد البَطِر؟ هذهِ التي تحملها، يليق بي أنا أن أعلّقها على كتفي؛ أستطيع أن أوجّه بها ضرباتٍ لا مهرب منها إلى حيوانٍ متوحشٍ، وإلى عدوّ· ومنذ عهد قريب، عندما كان الأفعوان بيتون، يغطّي مِساحة كبيرة ببطنه المنتفخ سمّاً، قضيت عليه بسهامي التي لا تحصى· وأنتَ، يكفي بالنسبة إليك، أن تنثر بمشعلك ما لا أعرف من نيران الحب· وإيّاك أن تطمحَ إلى تحقيقِ النّجاح الذي حقّقته·" فأجابهُ ابن فينوس: "يُمكن يا فيبوس، أن تخترق بقوسكَ أهدافك، أمّا قوسي فسوف تخترقك أنت نفسك· واعلم أنّني أتفوّقُ عليكَ بمآثري، كما يتفوّق إلهٌ على جميعِ الكائنات·" قال ذلك، ثم شقّ الهواء بخفق أجنحته· ودون أن يُضيِّعَ لحظة، وقف على الذروة الظليلةِ في البارناسّ، ومن كنانته المليئة بالسّهام أخذ اثنين، لكلٍّ منهما فعله الخاصّ· الأوّل يطرد الحبّ، والثاني يولّده· هذا الذي يولّده ذهبيّ اللّون، مجهّز برأسٍ حادّ ولامع· وذلك الذي يطرده، مثلّمٌ، وقصبَتُهُ مُسلَّحةٌ بالرّصاصِ وحدَه· جرح الإله بهذا الثاني، إلهة الغاب، ابنة بينوسوبالأول، اخترق جسم أبولون ، نافذاً عِبْرَ عظامهِ إلى اللّب· وسرعان ما يحبّ أبولون، أما إلهة الغاب، فتهرب حتى من اسم العاشقة· خلواتُ الغابات، جلود الحيوانات الوحشيّة التي صادتها، هي التي تشكّل فرحها الأكبر· إنها المُنافِسة لفيبي الطّاهرة، كان يكفي شريطٌ صغير لربط شعرها الذي يسترسل بفوضى· سعى إليها كثيرٌ من طالبي الزّواج، غير أنها أنِفَتْ أن تلبّي أيّ طلب، رافضة الخضوع لنير الزّوج، وتابعت العيش وحيدة في هدوء الغابات· ما الزّفاف، ما الحبّ، ما الزّواج؟ ليست معرفة ذلك من همومها· كثيراً ما قال لها والدها: "أنتِ مَدينةٌ لي بصهر، يا بُنيّتي·" وكثيراً ما قال لها: "أنتِ مَدينةٌ لي بأحفادٍ، يا بُنيّتي"· أما هي فكانت تُرعبها مشاعلُ الزّواج، كما لو أنها جريمة· وكانت حمرة الخجل تنتشر في وجهها الجميل، مجيبةً والدها وذراعاها تتدلّيان من عنقه: " اسمح لي، أيّها الأب الحبيب، أن أنعم، أبدياً بعذريّتي· لقد حظيت ديانا بذلك من والدها·" 29 وافقها والدها على قولها، ولكن أنتِ، يا دافني، جميلةٌ إلى درجة تحول دون ما تريدينه، فجمالك حاجزٌ دون رغباتك· وقعَ فيبوس في الحبّ، 30 رأى دافني، وشاء أن يتزوّجها· ما يرغب فيه يأمل تحقيقه، فوحيه الخاصّ هو الذي يغرّر به· كما يشتعل القشّ الخفيف، بعد حصاد السّنابل، كما يحترق سياجُ أغصانٍ شائكة بمشعلٍ قرّبه إليه مصادفةً مسافرٌ، أو تركه فيه، وقد طلعَ النهار، هكذا اشتعل الإله حباً، وأخذ يحترق حتى أعماق قلبه، ويغذي بالأمل حبّاً لا أملَ فيه· كان يتأمّل في شَعر إلهة الغاب، وهو يتموّج حول عنقها دون أيّة زينة، متسائلاً: "كيف سيكون لو اهتمّت به؟" رأى عينيها تتلألآن كالكواكب، ورأى فمها الصّغير الذي لم تكن رؤيته تطفئ شهوتَهُ، وأعجب بأصابعها، بيديها، بمعصميها، وذراعيها شبه العاريتين· بل أكثر، ـ تخيّل أنّ ما لا يراه هو الأكثر جمالاً· أما هي، فكانت تهربُ أكثر سرعة من النّسيم؛ وإذ يعجز عن استبقائها، يخاطبها بمثل هذه العبارات: " أرجوكِ، توقفي يا إلهةَ الغابة، يا ابنة بينيوس؛ ليس عدواً هذا الذي يتتبّعكِ، تمهّلي، إلهة الغابة· تهربين كما تهرب أنثى الحمل من الذئب، 31 والظبيّة من الأسد، وكما تفرّ الحماماتُ من النّسرِ، بأجنحةٍ مضطربةٍ، كلٌّ يهرب من عدوّ، أما أنا، فالحبُّ هو الذي يدفعني لكي أقتفي خطاكِ· يا لشقائي! حاذري أن تسقطي إلى الأمام! ألاّ يترك الشّوك، إن جُرحتِ بلا حقّ، أثره في ساقيكِ، وأكون أنا سبباً لوجعكِ· الأرض التي تنطلقين فوقها وعرة؛ تمهّلي، أرجوكِ! لا تُسرعي هاربةً· أنا نفسي، سأتمهّل في اقتفائكِ· اعرفي، مع ذلك، مَن ذلك الذي سحرتِه، لستُ من سُكّانِ الجبل، ولستُ راعياً· لست واحداً من هؤلاء الرّجال الجاهلين الذين يحرسون الثيران والخراف· لا تعرفين، يا طائشة، لا تعرفين من تهربينَ منه، ولهذا تهربين· أنا من تعدُّه سيِّداً عليها بلادُ ديلفي وكلاروس وتينيدوس والمقرّ الملكيّ في باتارا.جوبيتر أبي، وأنا من يكشف المستقبل والماضي والحاضر، ومن يُزاوج بين الغناء ورنين الوتر· سهمي يُصيب، لا يُخطئ، لكن، هناك سَهمٌ آخر يضرب ويصيب بشكلٍ أكثر دقة، إنه سهم الذي جرح قلبي، وكان بريئاً من هذا الداء· الطبُّ من مُبتكراتي، واسمي في الكون كلّه: المُعين· قوّة النباتات خاضعة لي، لكن، وا أسفاه! ما من نباتٍ يقدر أن يشفي من الحبّ، وفنّي الذي يُفيد الجميع، لا يجد فيه صاحبه أيّة فائدة·" بدا أنه سيواصل كلامه، غير أن ابنة بينيوس تابعت سيرها المضطرب، هاربةً، وخلّفته وراءها، وحيداً مع خطابه الذي لم يكمله، ولم يُنقصْ هذا جمالَها في عينيه· كانت الرّياح تهبّ معاكسةً اتّجاهها، فموّجت ثيابَها، كشفت عن جسمها ودفعت شعرَها المرفوعَ إلى الوراء· تهرب ويزيدها الهرب جمالاً· غير أن الإله الشاب توقفَ عن مُغازلتها، عبثاً، بكلماتٍ رقيقة، مدفوعاً وراء خطوات إلهةِ الغابة، مُضاعفاً سرعته· كمثلِ ما يرى كلبٌ غاليٌّ، 32 أرنباً في سهلٍ مكشوفٍ، فينطلقان ـ الأول لكي يقنصَ فريسته، والثاني لكي ينجو بنفسه· يبدو الأول كأنه يوشك أن يلتقف الهارب، آملاً أن يُمسك به، لحظة يُضيّق عليه، مادّاً شِدقهُ، ويبدو الثاني غير واثقٍ أنه التُقِط، كأنه يتحاشى النّهشاتِ، ويفرّ من الشّدقِ الذي أدركه، ـ كذلك الإله والعذراء: على الإله يستولي الأمل، وعلى العذراء يستولي الخوف· غير أنه في سيره وراءها، محمولاً بأجنحة إله الحبّ، أكثرُ سرعةً منها، ولا يحتاج إلى الراحة· وها هو ينحني على كتفي الهاربة، يلامسُ بأنفاسه شعرها المبعثر حول عنقها· أما هي فقد أنهكت، وشحب لونها· اتجهت بأنظارها نحو مياه بينيوس، وقد هدّها التعب في هربها السّريع، وقالت: " إليَّ يا أبي، أسرع إلى إنقاذي، إن كان للأنهار، كمثلك، سلطة إلهيّة، فغيِّر شكلي، وخلّصني من جمالي الفاتن·" لم تكد تكمل توسّلها حتى استحوذ على أعضائها خدرٌ ثقيل؛ أحاطت بصدرها الرّهيف قشرةٌ ناعمة، وتحوّل شعرها الطويل إلى ورقٍ وذراعاها إلى أغصان، وقدماها اللتان كانتا من هنيهة سريعتي الحركة، ضمتهما إلى التراب جذورٌ لا تقدر أن تتحرّك· أما رأسها فتوَّجته أعالي شجرة، ولم يبقَ من مفاتنها إلاّ النضارة· ومع ذلك بقي فيبوس على حبّه لها، أحسّ، وهو يلامس جذعها، أن قلبها لا يزال يخفق وراء القشرة الجديدة· ثم أحاط بذراعيه الأغصان التي حلّت محلّ ذراعي إلهة الغابة، وغطّى بقبلاته الخشبَ، غير أن الخشب رفضها، وحينئذٍ قال الإلهُ: "حسناً ما دمت لا تقدرين أن تكوني زوجتي، فسوف تكونين على الأقلّ شجرتي· إلى الأبد، سوفَ تزيّنين، يا شجرة الغار، شعري، وقيثارتي وكنانتي· سترافقين قادة لاتيوم ، عندما تهزج أصوات الفرح بأناشيد النصر وتشهد الكابيتول، المواكبَ الطويلة· ستنهضين حارسةً أمينةً أمام باب أوغست، وتحمين تاج البلّوط الذي يتدلّى في الوسط· وكما سيحتفظ بفتوّته رأسي الذي لم يعرف شعره المقصَّ أبداً، فإنّ رأسكِ سيظلّ إلى الأبد مزيّناً بورقٍ لا يذوي·" توقّف بيان عن الكلام، وأمالت شجرة الغار أغصانها الجديدة، رآها الإله تحرّك أعلاها كأنها تحرّك رأسها



Don Manuel Osorio



Don Manuel Osorio Manrique de Zúñiga Francisco José de Goya y Lucientes Completed in 1787


ولعلك بعد أن كاد أن ينتهي الفنان من رسم تلك اللوحة أن تهم برشقه بحجرٍ جزاء فعلته النكراء بأبنك وفلذة كبدك ! فما سيماء هذا الطفل وملامحه إلا نبوءة عما يحمله من غباء ، تبدى في صلابة حركاته ، وجمود ملامحه ! ومما زادك غيظا وكمدا تلك القطط بجانبه والأقفاص التي توارت خلفه ، وكأنها في حراك وحياة أكثر من الدون مانويل ! وربما حينها سوف تقذف باللعنات المتتالية على من رشح ذلك الفنان لرسم هذا البورترية لأبنك العزيز . ولكن مهلا يا عزيزي ولا تتسرع بالحكم ، فهذه اللوحة تعتبر من اللوحات الخالدة في الفن التشكيلي وصاحبها فرانسيسكو غويا من أشهر الفنانين في العالم قاطبة . و لعلك بعد القراءة بما سوف نكتبه في حلٍ أن تختار أن توافقنا أو تكمل عراكك مع فناننا هذا !! لعلنا نبدأ في الحديث من عنوان اللوحة فهذا اللوحة هي بورترية للدون مانويل اوسريو ماركيز زيونجا ، وهذه العائلة من العائلات ذات الثراء والمركز المرموق في المجتمع الاسباني في ذلك الحين . ولقد كان من اهتمامات تلك العوائل في ذلك الزمن أن تذهب بأبنائها إلى من هم في عبقرية من الفن والتصوير ، ولم يجدوا في ذلك الحين إلا من أشارت إليه الأيدي شاهدة على عبقريته وانفراده بالإبداع ، إلا وهو الفنان الأسباني العظيم فرانسيسكو غويا . في هذا البور تريه يقوم جويا برسم مستقبل الطفل والذي تتمناه له عائلته الارستقراطية ، بحذق وإبداع تجاوز الخيال ! فاللون الأحمر الدموي يعكس الرهبة في جسم ذلك الطفل الصغير ، وصلابة الملامح تعكس مدى جدية هذا الرجل المستقبلي ، لقد كان من حزمه وصلابته انه لم يتح للطير ، والذي كان من الأولى به أن يثير الأرص صخبا وعتوا ، نقول ما كان منه إلا أن يرضخ له بعد أن أصبح في قبضة ذلك الطفل ، الخيط يمسكه ويحدد حركته ، هذه الصرامة هي ماجعلت الطائر لا يتجاوز ما حدد له من مسافة / القوانين ، ولعله أن شاء أن يتجاوزها ، فما مصيره إلا السجن مع أقرانه في ذلك القفص ، خلف الدون مانويل !
وما تلك القطط إلا أعداء لذلك الرجل المستقبلي ، فهاهم في الظل يتمنون الانقضاض على ما يملكه الدون مانويل ، ولكن صلابته وحزمه منعتهم من الهجوم ، رغم ما يعتمل في صدورهم من شهوة سفك الدماء ، تبدت في أعينهم المحدقة بطمع وشره إلى ممتلكات الدون مانويل ! هل اقتنعت أم انك تود الانقضاض على فناننا هذا ؟

حديقة الحب


Ruben The Garden of Love 1630

هل من الممكن أن تجتمع في لوحة واحدة حالات العشق؟ لعله يكاد أن يخلو تاريخ الفن من هكذا لوحات ، والتي تعالج بدورها تلك العاطفة المحتدمة العواطف والأحاسيس المتقلبة في حبورها تارة وأحزنها تارة أخرى . ولعلنا إذ نبسط الحديث حول هذه اللوحة الفاتنة للفنان روبنز نستخرج بعض ما توحي به من دلالات وإشارات في شئون العشق والغرام . كان من شأن اليونان القدماء أن جعلوا للحب إلها أسموه كيوبيد ولقد كان طفلا في هيئته وشأنه ، و الحق أن هولاء القوم كانوا ذوي بعد في الفكرة والتفكير ، حينما خلعوا على هذا الحب تلك السمة الطفولية ، فالحب متقلب اهوج ، له حدة في مواقفه وأحاسيسه ؛ فساعة يكون في حبورا من عاطفة تهيم به وساعة اخرى يكون في هم وفجيعة ! ولن يعدم القارئ بعد التفكر لحظة واحده أن يعرف أن تلك الصفات لا تكون إلا لطفل من البشر ! إن المعادل الموضوعي للخوف هو الطمأنينة ، الطمأنينة التي نجدها في أولئك الآلهة الذين اعتلوا اللوحة إلى يسار القارئ سوف يحد أنهم في حبور وانطلاقات مزهوة بمرح يعانق السماء وكأنهم قطرات من السحاب ، السحاب ينثال منه الحب و سفر البدايات . إذا كان الحب يجد أمكنته في الفضاء حيث الحرية ، فأن الأرض تسكنها البلبلة والتردد والحيرة ، ولعل تلك المرأة ( على يسار القارئ ) لا زالت في طور الحيرة والتردد في إتخاذ القرار رغم ما بثه ذلك الرجل من حب وهيام ، فما كان من تلك الهبة السماوية إلا أن تعجل بالحب والغرام ! المشهد التالي يأتي على النقيض من صاحبه ، نجد امرأة في حلة من الحزن والأسى ، حزن يؤذن بحالة من الفراق ، والتي تبدت علائمه على وجهها بمسحة من الألم المضني ، و كلا السيدتان تلبسان السواد ، الحب ابتدأه خوف يشبه سواد الفستان ، كظلمة ليل لمسافر تاه في الصحراء ، والفراق يثمر فستان اسود . مثلما شاهدنا آلهة الحب يسار اللوحة ، هانحن نجد احدهم في وسط اللوحة تماما ، ولكنه بحال مغايرة عما كان عليه أولئك ، فوضعيته غريبة ويبدو كأنه معلق في السماء وهو يعبر تماما عن حال تلك المرأة التي أسفل منه أنها في حال من التردد والحيرة ، مابين كيوبيد يحثها على الحب و فتى ينتظر الجواب ! السيدتان التي بجانبها لا تشتكيان من لوعة الحب أنهما تثرثران وتحيكان نميمة وربما كانتا عذولتين . ماتبقى من تلك الرحلة العشقية ، ماهو على يمين اللوحة ، إنهما يخرجان بحالة من الهيبة وكثير من الرضا على وجهيهما الآن ، نقول الآن ، لأن فناننا روبنز لم يفصح عما سوف تؤل إليه خطوة الرجل التالية ، هل سوف تكون حبا أو فراقا ! لعل أهم شخصية في هذه اللوحة هي تلك المرأة والتي تجلس في وسط اللوحة . ولقد كان من أهميتها أن جعل الفنان بؤرة الانتباه موجهة اليها ، لو دققنا النظر إليها لوجدناها تستجدي إلينا مباشرة بنظرات السؤال عن معنى الحب ؟ أنها لاتثق بإله الحب الماكر ! عن يمينها فراق وحزن وعن شمالها امرأة تأكلها الحيرة و ثرثرة عن عشق ، و رجل وامرأة لاتعرف نهايتهما ! هل تسدي اليها أيها القارئ نصيحة عن ماهية الحب ؟ هل هذا هو الحب والتي تدور تجلياته في اللوحة أمامنا ؟ أم الحب شيء آخر ؟

شذرات من خطاب في العشق

رولان بارت كاتب ومفكر متنوع بدأ الكتابة متأخرا في سن الأربعين بسبب مرضه ، وسرعان ما تسلق كل الدرجات العلمية إلى أن أصبح أستاذا بالكوليج دي فرانس بباريس سنة 1976 م ، وهي أعلى مرتبة اكاديميه،واحتل كرسي ( السيمياء الأدبية ) إلى تاريخ وفاته مصدوما بسيارة سنه 1980 وهو في أوج العطاء0 في كتابة شذرات من خطاب في العشق يحاول رولان بارت سبر أغوار المشاعر العشقية ،يا ترى هل صورت الكلمات ما تموج به النفس من مشاعر نعم وربما لا! ولكن أليس في جعبتنا غير الكلمات على حد تعبير صموئيل بيكيت! لقد جمع رولان بارت أجمل ما قيل في العشق وكتابه هذا حصيلة قراءاته الفذة في روائع المصنفات الأدبية منها كتاب الوليمة لأفلاطون وأيضا كتب للفيلسوف الألماني الشهير فر يدريك نيتشه صاحب كتاب ( هكذا تكلم زار دشت (وأيضا كتاب (آلام فرتر )للشاعر الألماني الكبير غوتيه ومؤلفات المتصوفة كأعمال روسبرك وجان دي لاكروا ،فضلا عن مطالعاته في المذاهب البوذية من تاو (Tao ) و زن(Zen ) ، وكتب التحليل النفسي وعلم النفس (فرويد ، وفينيكوت وبيتلهم ) وأيضا ابن حزم صاحب المؤلف الشهير طوق الحمامة0 بالإضافة إلى تجاربه الخاصة ومداولاته مع أصدقائه 0 )فشذراته هنا هي نص وتناص وممارسه دلالية وإنتاجية لسيمولوجيا عاطفة العشق، هذه الشذرات التي بين يديك أيها القارئ هي خطاب فكري ممسرح في إخراج نصي (( انه أذن عاشق يتكلم فيقول )) انه العاشق الذي يتكلم ويناجي نفسه، أما المعشوق فلا ينبس ببنت شفة ،هذه الشذرات هي صور أو تشكيلات بالمعني الرياضي البدني لا بالمعنى البلاغي ، رتبها المؤلف رولان بارت ترتيبا أبجديا انطلاقا من تسميات اعتباطية في اللغة الفرنسية فبدأ مثلا بـ: أتصدع وانهار، والغائب...)0

واليكم أعزائي القراء بعض هذه المنتخبات
نيتشة- هاين
بالنسبة لي هناك ( قيمة عليا): إنها عشقي ، لا أقول أبدا في نفسي ( ما جدوى ذلك) فلست عدميا 0 لا أتساءل عن الغايات ، ولا يوجد في خطابي الرتيب سوى ( لماذا واحدة ، وهي نفسها دائما : لماذا لا تحبني ؟ وكيف يمكن إلا نعشق هذا الأنا الذي يحوله العشق إلى كائن كامل ( كثير العطاء ويسعد )؟ ((سؤال ملح يطرح نفسه حتى بعد انتهاء المغامرة العشقية )) (( لماذا لما تحبني ؟ أو أيضا آه ،قل لي يا حبيب قلبي ، لماذا هجرتني؟
شوبار
بالاضافه إلى ذلك ، أن جسد العاشق ممتزج بجسد تاريخي،من سيقوم بتأريخ الدموع؟ في أي مجتمعات، وفي أي زمن حصل البكاء؟ منذ متى لم يعد الرجال يبكون( وليس النساء )؟لماذا تنقلب (( الحساسية))إلى حساسية زائفة ؟ ليست الفحولة ثابتة ، وقد كان الإغريق ، ورجال القرن السابع عشر يبكون كثيرا على المسرح ، وكان سان لوي حسب ميشليه يتألم لحرمانه من القدرة على البكاء ! وعندما أحس بالدموع تنساب على خديه(بدت له شديدة اللذة والعذوبة ،ليس فقط بالنسبة للقلب، بل للفم أيضا
الوليمة—أفلاطون
يتوجب على أن أشبه من اعشق 0 افترض ( وهذا ما يمتعني ) تطابقا في الجوهر بيني وبين الآخر 0 صورة /تقليد :أقلد في جل الأشياء ، يحتوينا الجلد نفسه ، واللباس ليس سوى الغلاف الناعم لهذه المادة المندمجة والمكونة لمخيلتي العاشقة0
شونبـــرغ
انتظر وصوله وعودته وعلامة موعوده0 قد يكون ذالك تافها أو مؤثرا جدا:في (ارفارتونغ Erwartung انتظار)تنتظر أمراه عشيقها ليلا في الغابة0 أما أنا فلا انتظر سوى مكالمة هاتفيه، لكن
القلق هو ذاته ، الأشياء كلها عظيمة:لأني لا أومن بالنسبية.
غوتيه
لماذا أعود ثانية للكتابة؟؟ عزيزتي، يجب إلا تطرحي أسئلة بمثل هذا الوضوح لأنني في الحقيقة ليس لدي شيء أقوله لك غير أن يديك العزيزتين ستتلقيان هذه الورقة ))0

مختارات نيتشويه

1
لصالح النقاد
الحشرات تلدغ، ليس عن أذية ،لكن لأنها هي الاخرى تريد أن تعيش أيضا
كذلك النقاد، يريدون دمنا لا ألامنا
2
أردأ القراء
أردأ القراء هم الذين يتصرفون على طريقة الجنود النهابين: يأخذون هذا أوذاك
أي مايمكن أن يحتاجوا إليه ، يوسخون الباقي ،ثم يرغون ويزبدون ضد الكل
3
النساء في الحقد
النساء اخطر من الرجال عندما يتملكهن الحقد : أولا ،لأن أي شكل من أشكال الإنصاف لايمكنه ان يوقفهن بعد أن تثار مشاعرهن العدوانية ،لا بل يتركن حقدهن يبلغ آخر العواقب دون أن يزعجهن أي شيء . ثانيا لأنهن متمرسات في إيجاد نقاط الضعف ( لكل نقاط ضعفه ) التي يغرس فيه قضيب الحديد المحمى بتمرس أيضاً: وعلى هذا الصعيد يقدم لهن عقلهن - وهو الخنجر الذرب- خدمات اخرى رائعة- ( في حين أن رؤية الجراح توحي للرجال بالكثير من التعقل ، وغالبا موقف تسامح

الأربعاء، مايو 17، 2006

رحلــــــة الحــــــــياة

و حياتنا مسافة من وقت ، تتسع لاحلامنا تارة وتضيق بأحلامنا تارة اخرى ! ونلعب فيها ادورا كتبت لنا أو أحيانا نكتبها بأيدينا ! في رباعيته يقدم توماس كول Thomas Cole،رؤيته لرحلة الحياة من خلال اللون والظلال في لوحات اربع . تمثل مراحل الإنسان طفولته ،،شبابه،، نضجه ،وأخير شيخوخته .

اللوحة الأولى
وبدأت المغامرة وما أجملها من مغامرة ،حيث النهار في حلة البهجة يتمطى ، حقول في انتظارك ملاء بالأزهار، وما كان منك إلا أن تطير فرحا ، كما هي عادة الأطفال دائما،يرجون من الحياة ما يخيفك دوما ، فما يكون منك ألا أن تسكتهم وكأنك تخاف من فرحهم وأحلامهم ! ولكن لاتخف فطفلنا هنا معه ملاكه الآمين !




اللوحة الثانية
أمعنا في رحلة العمر وها نحن نصل بعد طول عنا ء ، لقد ودعنا الطفولة بيقينها وطمأنينتها وفرحها وها نحن نبحث عن أمانينا ليس في الأرض ولكن هناك في السماء وهي قصور ودائما ما كانت الأماني قصور ! وهل سوف نصل إلى تلك الأماني برغم أنها بعيده ربما وربما لا أيضا ! يبدو أننا في مرحله الفقد في غمام الأماني لعلها تمطر يوما وأيضا لعلها لا تمطر، أن أمطرت هل في الأمر من إجحاف ؟ الظلال التي نشرت عباءتها في اللوحة لعلها حائلا من غلالة يفصلنا عن التحقق ، أليست الأماني هي ما بين البين في منطقه التحقق واللا تحقق !!


اللوحة الثالثة

مرحلة أخرى ودعناها في دقائق وكأن انتقالنا مابين اللوحات موافقا لزمن الحياة الحقيقي أليست الحياة دقائق وثوان ؟!. هل تود أن تعود ؟ هل بقي آمان لم تحققها بعد، أو شي ما فاتك في شبابك تود الرجوع أليه ؟ في مرحلة النضج تلتف الحياة كما الأشجار كل طريق نسلكه بحذر وخوف أنها المرحلة التي لا تقبل الفشل أو الرجوع كل فشل في هذه المرحلة قد يهلكنا أو يكون بمثابة سقوطا في حبائل الماء ! ويبقى أمل فبرغم سوادوية المكان لا زالت نافذة أمل مضيئة في السماء .


اللوحة الرابعة

وهانحن نصل إلى نهاية المطاف لقد خرجنا في اللوحة الأولى من اليسار وهانحن نعود لندخل في طريق آخر وفي اتجاه آخر أليس الموت والحياة نقيضان وطريقان مختلفان . كثافة السواد وقتامته تنبأ عن الفاجعة يقول كاندنسكي أن اللون الأسود هو كشخص ميت !! هذا الأسود يلفظنا انه يجبرنا نحول النظر إلى مخدع النور هناك في الأعلى ، ذاكره البياض هي انعتاق من سرمدية الأسود الموحش الأماني بياض الفراق بياض وهانحن أيضا في الطريق إلى البياض .